الثعلبي

52

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

التراب على رأسها ، فلمّا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أغربوا عنّي هذه الشيطانة ) . وأمر بصفية ، فجرت خلفه وألقى عليها رداءه ، فعلم المسلمون أنّ رسول الله قد اصطفاها لنفسه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال لمّا رأى من تلك اليهودية ما رأى : ( أَنُزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمرّ بامرأتين على قتلى رجالهما ؟ ) وكانت صفية قد رأت في المنام ، وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق أنّ قمراً وقع في حجرها ، فعرضت رؤيتها على زوجها ، فقال : ما هذا إلاّ أنّك تمنين مَلِك الحجاز محمّداً ، فلطم وجهها لطمة اخضّرت عينها منها ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها أثر منها . فسألها : ( ما هو ؟ ) فأخبرته هذا الخبر ، وأتى رسول الله بزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وكان عنده كنز بني النضير ، فسأله ، فجحده أن يكون يعلم مكانه ، فأتى رسول الله برجل من اليهود ، فقال لرسول الله ( عليه السلام ) : إنّي قد رأيت كنانة يطيف هذه الخزنة كلّ غداة ، فقال رسول الله لكنانة : ( أرأيت إن وجدناه عندك أقتلك ) . قال : نعم . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخزنة ، فحفرت ، فأخرج منها بعض كنزهم ، ثمّ سأله ما بقي ، فأبى أن يؤدّيه ، فأمر به رسول الله الزبير بن العوّام . فقال : ( عذّبه حتّى تستأصل ما عنده ) . فكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتّى أشرف على نفسه ، ثمّ دفعه رسول الله إلى محمّد ابن مسلمة ، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة ، وكانت اليهود ألقت عليه حجراً عند حصن ناعم ، فقتله ، كان أوّل حصن افتتح من حصون خيبر . قالوا : فلمّا سمع أهل فدك بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، بعثوا إلى رسول الله أن يسترهم ويحقن لهم دماءهم ويخلّوا له الأموال ، ففعل ، ثمّ إنّ أهل خيبر سألوا رسول الله أن يعاطيهم الأموال على النصف ففعل على إنّا إن شئنا فخرجنا أخرجناكم ، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك ، وكانت خيبر فيئاً للمسلمين ، وكانت فدك خالصة لرسول الله ( عليه السلام ) لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب . فلما اطمئنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم ، شاة مصلية ، وقد سألت ، أي عضو من الشاة أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها السمّ ، وسمّت سائر الشاة ، ثمّ جاءت بها ، فلمّا وضعتها بين يدي رسول الله ، تناول الذراع ، فأخذها ، فلاك منها مضغة ، فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء بن معرور ، وقد أخذ منها كما أخذ منها رسول الله ، فأما بشر فأساغها ، وأمّا رسول الله فلفظها ، ثمّ قال : ( إنّ هذا العظم ليخبرني أنّه مسموم ) . ثمّ دعاها ، فاعترفت ، فقال : ( ما حملك على ذلك ؟ ) قالت : بلغت من